سليمان بن موسى الكلاعي

407

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وفزنا على الأيام والحرب لاقح * بجرد حسان أو برود غرائر وظلت فلال النرسيان وتمره * مباحا لمن بين الدبا والأصافر أبحنا حمى قوم وكان حماهم * حراما على من رامه بالعساكر وقال ، أيضا ، يذكر ملتقى القوم بالنمارق : لعمري وما عمرى علىّ بهين * لقد صبحت بالخزى أهل النمارق نجوسهم ما بين أليس غدوة * وبين قديس في طريق البرارق بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * يجوسونهم ما بين درتا وبارق وبين الرواة فيما تقدم من الأخبار اختلاف في أسماء الأعاجم والأماكن ، وفى التقديم والتأخير لم أر لذكر أكثر ذلك وجها إلا ما كان منه زائدا في الإمتاع ومحسنا انتظام الحديث . ومما ذكروا أن عمرا ، رضي الله عنه ، تقدم به إلى أبى عبيد حين بعثه في هذا الوجه وأوصاه بجنده ، أن قال له : إنك تقدم على أرض المكر والخديعة والخيانة والجبرية ، وتقدم على قوم جرؤا على الشر فعلموه ، وتناسوا الخير فجهلوه ، فانظر كيف تكون ! واخزن لسانك ، ولا يفشون لك سر ؛ فإن صاحب السر ما ضبطه متحصن لا يؤتى من وجه يكرهه ، وإذا ضيعه كان بمضيعة . حديث وقعة الجسر « 1 » ويقال لها : وقعة القس ، قس الناطف ، ويقال لها : المروحة . وقد جمعت الذي أوردت هنا من الحديث عن هذه الوقعة من أحاديث متفرقة أوردها الخطيب أبو القاسم ، رحمه الله ، في كتابه عن سيف بن عمر وغيره ، يزيد بعضها على بعض ومما وقع إلىّ ، أيضا ، عن أبي الحسن المدائني في فتوح العراق ، وحديثه أطول افتضاضا وأشد اتصالا ، وقد جعلت هذه الأحاديث كلها على اختلافها حديثا واحدا ، إلا أن يعرض فيها ما يتناقض ، فإما أن أسقط ، حينئذ ، أحد النقيضين بعد الاجتهاد فيه وفى الذي أوثر إثباته منهما ، وإما أن أذكرهما معا وأبين ذلك ، وأنسبه إلى من وقع ذكره في حديثه ، وكثيرا ما مضى عملي في هذا الكتاب على هذا النحو ، وعليه يستمر ، إن

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 454 - 459 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 301 - 303 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 27 - 29 ) ، نهاية الأرب للنويرى ( 19 / 182 - 184 ) .